الشيخ الجواهري

32

جواهر الكلام

استقلالها بتلاوة الآية الأولى مثلا حصل التعليم بالنسبة إليها ، ولا دليل على وجوب الإعادة ، نعم لا يكفي نحو كلمة وكلمتين ، لأنه لا يعد في العرف تعليما ، بل مذاكرة ، لكن مع ذلك لا يخلو من إشكال ، لأن المفهوم من التعليم هو الاستقلال بالتلاوة ، فتعليم السورة إنما يتحقق باستقلالها بتلاوتها بتمامها ، وللعامة وجه على ما قيل بأنه لا يتحقق التعليم من ثلاث آيات ، لأنها مقدار أقصر سورة ، وهي أقل مما يقع به الاعجاز . ( ولو أصدقها تعليم صنعة لا يحسنها أو تعليم سورة ) كذلك ( جاز لأنه ثابت في الذمة ) سواء أصدقها التعليم مطلقا بنفسه أو بغيره أو التعليم بنفسه ، أما الأول فظاهر ، إذ لا يتوقف تحصيل التعليم على علمه ، نعم إن تعذر الغير ففي وجوب تعلمه ليعلمها إشكال ، من أنه كالتكسب لوفاء الدين ، أو من توقف الواجب عليه ، وهو الوجه ، وأما الثاني فلأنه يكفي القدرة على المهر ، ولا يشترط الفعلية ، وعن المبسوط وجه بالعدم ، وعن القاضي الاحتياط به ، إذ لا يصح إصداق منفعة شئ بعينه وهو لا يقدر عليها ، كاصداق منفعة عبد لا يملكه ( و ) الفرق ظاهر ، فإن منفعة الغير لا تثبت في الذمة . نعم ( لو تعذر ) عليه ( التوصل ) إلى تعليمها بنفسه وغيره ، بل في القواعد أو تعلمت من غيره ( كان عليه أجرة ) مثل ذلك ( التعليم ) لأنها قيمة المهر حيث تعذر عنه ، بل ظاهر الأصحاب عدم الفرق في ذلك بين أن يكون قد أشترط تعليمها بنفسه فعرضت له ما يمنعه من ذلك وغيره ، بل لا فرق بين أن يكون منفعة عين مخصوصة وتعذرت وغيرها ، كل ذلك لأدلة وجوب المهر ، وكونه مضمونا على الزوج حتى يوصله إلى الزوجة بالمثل أو القيمة ، وليس الامهار من قبيل عقد الإجارة الذي ينفسخ بتلف العين المستأجرة ويتعذر وقوع العمل من الأجير المشروط عليه المباشرة ، للأدلة الدالة على ذلك بخلاف ما هنا ، فإن عقد النكاح المذكور فيه المهر لا ينفسخ بذلك قطعا ، لما عرفته من عدم كون